أبو القاسم جنيد الشيرازي

35

شد الإزار في حط الأوزار عن زوار المزار ( المزارات أو مزارات شيراز )

زمن الطّاعون كان رجل يختلف إلى الجنائز « 1 » فيشهد الصّلوة عليها فإذا امسى وقف على باب المقبرة وقال آنس اللّه وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سيّئاتكم وقبل حسناتكم لا يزيد على هذه الكلمات قال الرّجل فأمسيت ذات ليلة وانصرفت إلى أهلي ولم آت باب المقبرة فأدعو كما كنت ادعو فرأيت في المنام خلقا كثيرا قد جاؤني فقلت من أنتم وما حاجتكم قالوا نحن أهل المقبرة قلت وما جاء بكم قالوا انّك عوّدتنا منك هديّة عند انصرافك إلى أهلك قلت وما هي قالوا الدّعوات الّتى كنت تدعو لنا بها قلت فأنّى أعود لذلك فما تركتها بعد ذلك . وروى اليافعي « 2 » انّ رجلا رأى في النّوم كأنّ أهل بعض المقابر خرجوا من قبورهم وهم يلتقطون شيئا قال فتعجّبت منهم ورأيت واحدا منهم جالسا لا يلتقط شيئا فدنوت منه ( ورق 24 ب ) وسألته ما الّذى يلتقط هؤلاء قال هم يلتقطون ما يهدى إليهم المسلمون من القرآن والدّعاء والصّدقة فقلت له فلم لا تلتقط أنت معهم قال أنا غنّى عن ذلك فقلت بأىّ شئ قال بختمة يقرؤها ولدى ويهديها اليّ كلّ يوم فقلت من هو قال رجل يبيع الزّلابية في سوق كذا قال فلمّا استيقظت ذهبت إلى ذلك السّوق فرأيت شابّا يبيع الزّلابية ويحرّك شفتيه فقلت له بأىّ شئ تحرّك شفتيك قال بقرآن اقرؤه واهديه إلى والدي الميّت قال الرّاوى فلبثت مدّة من الزّمان ثمّ رأيت في المنام انّ الموتى قد خرجوا من القبور وهم يلتقطون كما تقدّم وإذا بالرّجل الّذى كان لا يلتقط معهم صار يلتقط معهم فاستيقظت وتعجّبت من افتقاره بعد استغنائه ثمّ

--> ( 1 ) - كذا في ب ق م ، - عبارت معادلهء احياء العلوم كه روشن‌تر است چنين است : « كان رجل يختلف إلى الجبّانة فيشهد الصّلاة على الجنائز » ، وجبّانه بفتح جيم وتشديد باء موحّده بمعنى گورستان است . ( 2 ) - در روض الرّياحين ص 130 - 131 ( حكايت 157 ) ، - پارهء نواقص متن حاضر از روى همان مأخذ اصلاح شد ، -